محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

417

الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )

لأنّ الباحث عن التّأويل إمّا أن يكون من العلماء أو لا . والثّاني : ليس له أن يتأوّل قطعاً , والأوّل : إمّا أن يكون من الرّاسخين في العلم أو لا . الثّاني : ليس له أن يتأوّل ظاهراً ؛ لأنّ الله تعالى لم يجعل ذلك له , في جميع أقوال المفسرين لقوله تعالى : ( ( وما يعلم تأويله إلا الله والرّاسخون في العلم يقولون آمنا به ) ) [ آل عمران / 7 ] وأمّا الأوّل - وهم الرّاسخون في العلم - فأمّا أن يكون الجاهل بالتّأويل بعضهم أو كلّهم ؛ إن كان بعضهم فلا مانع منه ؛ لأنّ لم تثبت العلم بالتّأويل لبعضهم بنصّ ولا ظاهر , كما أنّ آيات الإجماع لم تثبت حرمة مخالفة بعض الأمّة ( 1 ) . ويدلّ عليه أنّ الرّاسخين من جميع الفرق يختلفون في التّأويل على وجوه متنافية , فلو كان الواحد منهم لا يجوز عليه الخطأ في التّأويل لم يصح ذلك , ولم يكن لمن بعده مخالفته , ويدلّ عليه : أنّ موسى الكليم من الرّاسخين إجماعاً مع أنّه ما عرف تأويل ما أحاط الخضر بتأويله , فكيف يحيط غير الكليم بعلم الله ؟ مع أنّ علم الكليم والخضر في علم الله تعالى , كما يأخذ الطّائر بمنقاره من البحر , كما قال الخضر - عليه السلام - ( 2 ) , وإن كان الجاهل بالتّأويل كلّهم فههنا يظهر الخلاف في معنى الآية , والظّاهر أنّه لا يعلمه إلا الله تعالى , لقوله تعالى في هذه الآية في ذمّ الذين في قلوبهم زيغ : ( ( ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) ) [ آل عمران / 7 ] وقد تأوّلها المخالفون بأنّ المراد ابتغاء تأويله الذي يوافق أهوائهم , فجعلوها من المتشابه , مع أنّ المرجع

--> ( 1 ) في ( س ) : ( ( الأئمة ) ) . ( 2 ) البخاري ( ( الفتح ) ) : ( 1 / 263 ) .